المقريزي

273

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

المسجد بجوار دير البعل قد تقدّم « 1 » في أخبار الكنائس والديارات من هذا الكتاب خبر دير البعل ، وأنه يعرف بدير الفطير ، ولما كان في سنة خمس وسبعين وستمائة خرج جماعة من المسلمين إلى دير البعل فرأوا آثار محاريب بجوار الدير فعرّفوا الصاحب بهاء الدين بن حنا ذلك ، فسير المهندسين لكشف ما ذكر ، فعادوا إليه وأخبروه أنه آثار مسجد ، فشاور الملك الظاهر بيبرس وعمره مسجدا بجانب الدير ، وهو عامر إلى الآن ، وبتّ به وهو من أحسن مشترقات مصر ، وله وقف جيد ومرتب يقوم به نصارى الدير . مسجد ابن الجباس هذا المسجد خارج باب زويلة بالقرب من مصلّى الأموات دون باب اليانسية ، عرف بالشيخ أبي عبد اللّه محمد بن عليّ بن أحمد بن محمد بن جوشن المعروف بابن الجباس بجيم وباء موحدة بعدها ألف وسين مهملة - القرشيّ العقيليّ الفقيه الشافعيّ المقرئ ، كان فاضلا صالحا زاهدا عابدا مقرئا ، كتب بخطه كثيرا وسمع الحديث النبويّ ، ومولده يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بالقاهرة ، ووفاته . . . « 2 » مسجد ابن البناء هذا المسجد داخل باب زويلة ، وتسميه العوامّ سام بن نوح النبيّ عليه السّلام ، وهو من مختلفاتهم التي لا أصل لها ، وإنما يعرف بمسجد ابن البناء ، وسام بن نوح لعله لم يدخل أرض مصر البتة ، فإن اللّه سبحانه وتعالى لما نجّى نبيه نوحا من الطوفان خرج معه من السفينة أولاده الثلاثة ، وهم سام وحام ويافث ، ومن هذه الثلاثة ذرأ اللّه سائر بني آدم كما قال تعالى : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ [ الصافات / 77 ] فقسم نوح الأرض بين أولاده الثلاثة ، فصار لسام بن نوح العراق وفارس إلى الهند ثم إلى حضر موت وعمان والبحرين وعالج ويبرين والدوووبار والدهناء وسائر أرض اليمن والحجاز ، ومن نسله الفرس والسريانيون والعبرانيون والعرب والنبط والعماليق . وصار لحام بن نوح الجنوب مما يلي أرض مصر مغرّبا إلى المغرب الأقصى ، ومن نسله الحبشة والزنج والقبط سكان مصر وأهل النوبة والأفارقة أهل إفريقية وأجناس البربر ، وصار ليافث بن نوح بحر الخرز مشرّقا إلى الصين ، ومن نسله الصقالبة والفرنج والروم والغوط وأهل الصين واليونانيون والترك .

--> ( 1 ) قوله تقدّم : يقصد به سيأتي ذكره . ( 2 ) بياض في الأصل .